أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - بحث حول الجنون
ثانيها: مرسل «الفقيه» قال: وروي: «أنّه إن بلغ الجنون مبلغاً لا يعرف أوقات الصلاة، فرّق بينهما، فإن عرف أوقات الصلاة فلتصبر المرأة معه؛ فقد بليت»[١].
ثالثها: ما في «الفقه الرضوي» قال: «وإذا تزوّج رجل فأصابه بعد ذلك جنون فيبلغ به مبلغاً حتّى لا يعرف أوقات الصلاة، فرّق بينهما، وإن عرف أوقات الصلاة فلتصبر المرأة معه؛ فقد ابتليت»[٢].
ويرد على الأخيرين أوّلًا: ضعف سند الخبرين؛ على فرض كون الثاني خبراً. ولكن فتوى جمّ غفير من القدماء- ولا سيّما مثل ابن إدريس[٣] الذي لا يعمل بأخبار الآحاد- ربّما تؤيّد سندهما، ولعلّه لذا تردّد فيه المحقّق في «الشرائع» فقال بعد ذكر هذه الفتوى منهم: «وهو في موضع التردّد»[٤].
وثانياً: من ناحية الدلالة؛ فإنّ الأمر بالتفريق بينهما لم يقل به أحد فيما نعلم؛ فإنّه غير الحكم بخيار الفسخ.
اللهمّ إلّاأن يقال: هذا عبارة اخرى عن بيان حقّ الخيار، وإلّا فلو رضيت بالبقاء معه حتّى مع عدم عقله لأوقات الصلاة، لما منعها أحد.
هذا مضافاً إلى أنّ هذا التعبير من قبيل القيد التوضيحي، لا الاحترازي، فيكون إشارة إلى معرفة أصل الجنون، لا نوع خاصّ منه؛ فإنّ من لا يعرف
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٢٦، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١٢، الحديث ٣ ..
[٢]- مستدرك الوسائل ١٥: ٥٣، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١١، الحديث ١ ..
[٣]- السرائر ٢: ٦١١ ..
[٤]- شرائع الإسلام ٢: ٢٦٢ ..