أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٣ - كمال الرضاع حولان
ولكن يمكن أن يقال: إنّ دلالة الروايتين على الحرمة غير معلومة، بل لحنهما أشبه شيء بالكراهة؛ فإنّ التعبير ب «النقص» أو «الجور» يناسب ذلك، ولو كان المراد الحرمة لقيل: «يحرم» أو «لا يجوز» أو شبه ذلك.
هذا مضافاً إلى أنّ ظاهر قوله تعالى: فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا[١]، عامّ يشمل الأقلّ من أحد وعشرين شهراً، وتخصيصه بما لا يقلّ عن ذلك لعلّه من قبيل تخصيص الأكثر.
أضف إلى ذلك إطلاق قوله عليه السلام في رواية الحلبي: «إن أرادا الفصال قبل ذلك عن تراضٍ منهما، فهو حسن»[٢].
وأوضح من ذلك سيرة المتشرّعين؛ فإنّهم غير ملتزمين بالرضاع أحد وعشرين شهراً، بل المشهور بينهم جواز الفطام في أيّ شهر أرادوا، فالحكم بالوجوب مشكل جدّاً. ولعلّ فتوى المشهور مبنية على الاحتياط، كما هو كذلك في كثير من المقامات.
وأمّا الرضاع أكثر من عامين، فقد اختلف الأصحاب في جوازه؛ قال في «كشف اللثام»: «ويجوز الزيادة على الحولين وإن لم يؤدّ إليها الحاجة؛ لخبر سعد بن سعد، عن الرضا عليه السلام»[٣].
وقال في «الحدائق»: «لا خلاف نصّاً وفتوى في أنّ مدّة الرضاع المحدودة
[١]- البقرة( ٢): ٢٣٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٥٤، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٠، الحديث ١ ..
[٣]- كشف اللثام ٧: ٥٤٨ ..