أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - فيما يتعلق بالمهر بعد الفسخ بالعيب
ويرد عليه: أنّ الفسخ فرع صحّة العقد، فالعقد صحيح، وكذا المهر، ويستقرّ بالدخول بها، كما ورد في روايات كثيرة أنّ المهر يجب ويستقرّ بالدخول، كما يجب الغسل والعدّة، فراجع الباب الرابع والخمسين من أبواب المهر[١].
الصورة الثالثة: وهي ما إذا كان الفسخ من ناحية المرأة بعيب في الرجل، وكان ذلك قبل الدخول، كالفسخ بالجنون، والجبّ، وشبهه، والمعروف بين الأصحاب أنّه لا يكون فيه مهر إلّافي مورد واحد؛ وهو العنن، فإنّها تستحقّ عليه نصف المهر، قال في «الرياض»: «وإذا فسخت الزوجة قبل الدخول بها فلا مهر لها بلا خلاف؛ لمجيء الفسخ من قبلها، إلّافي العنن»[٢].
وقال في «المسالك»- وأرسله إرسال المسلّمات-: «أمّا إذا كان الفاسخ المرأة فظاهر؛ لأنّ الفسخ جاء من قبلها، وقد تقرّر غير مرّة أنّ الفسخ من قبلها قبل الدخول، يسقط المهر»[٣].
ويدلّ على ذلك أوّلًا: أنّ مقتضى الفسخ- كما عرفت غير مرّة- عود كلّ عوض إلى صاحبه.
وثانياً: أنّه مقتضى غير واحدة من الروايات، والعمدة فيها رواية واحدة؛ وهي ما رواه محمّد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام: عن امرأة حرّة تزوّجت مملوكاً على أنّه حرّ، فعلمت بعد أنّه مملوك... قال: «وإن لم يكن دخل بها فليس لها شيء»[٤].
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٣١٩، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٤ ..
[٢]- رياض المسائل ١٠: ٣٩٠ ..
[٣]- مسالك الأفهام ٨: ١٢٩ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٢٤، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١١، الحديث ١ ..