أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - فيما يتعلق بالمهر بعد الفسخ بالعيب
والظاهر اعتبار سند الرواية، وكذا الدلالة؛ فإنّها وإن وردت في غير العيوب، ولكنّ الظاهر أنّ الملاك واحد.
ولكن يعارضها ما عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهم السلام قال: «قرأت في كتاب علي عليه السلام: أنّ الرجل إذا تزوّج المرأة فزنا قبل أن يدخل بها، لم تحلّ له؛ لأنّه زانٍ، ويفرّق بينهما، ويعطيها نصف المهر»[١].
ولكنّ الرواية معرض عنها في موردها. فلا ينبغي الشكّ في المسألة، ولا سيّما مع كونها موافقة لقاعدة الفسخ، كما عرفت.
وأمّا الحكم بوجوب نصف المهر في العنّين، فهو ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب، كما ذكره في «الجواهر»[٢]، والعمدة فيه صحيحة أبي حمزة الماضية[٣].
نعم، خالف فيه ابن الجنيد قائلًا بوجوب جميع المهر إذا خلا بها؛ بناءً منه على وجوب المهر بالخلوة وإلحاقه بالدخول. ويدلّ عليه- مضافاً إلى ما ذكر- ما رواه في «قرب الإسناد» قال: «عليه المهر»[٤].
ولكنّه ضعيف سنداً، ومعرض عنه عند الأصحاب، ويمكن حمله على النصف.
الصورة الرابعة: وهي ما إذا كان الفسخ من المرأة لعيب في الرجل بعد
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٣٧، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١٧، الحديث ٣ ..
[٢]- جواهر الكلام ٣٠: ٣٦٠ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٣٣، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١٥، الحديث ١ ..
[٤]- قرب الإسناد: ٢٤٩/ ٩٨٣؛ وسائل الشيعة ٢١: ٢٣٢، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١٤، الحديث ١٣ ..