أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - عدم كون الجذام والبرص من عيوب الرجل
العدوى هنا مخوف طبّاً، وعادةً، وشرعاً؛ فإنّه عليه السلام قال: «فرّ من المجذوم فرارك من الأسد» وهي أولى بإثبات الخيار منه؛ فإنّ بيده الطلاق»[١].
وغاية ما يمكن الاستدلال به لجواز الفسخ امور:
الأوّل: قاعدة «لا ضرر...» وقاعدة نفي الحرج؛ لقوّة احتمال العدوى والسراية، فيكون ضرراً عظيماً.
الثاني: الأولوية بالنسبة إلى بعض العيوب، كالجنون ونحوه. بل الحكم هنا أولى من عيب المرأة بذلك.
الثالث: صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّما يردّ النكاح من البرص، والجذام، والجنون، والعفل»[٢].
وقد أجاب في «الجواهر» عن الأوّل: «بأنّ الملاك لو كان هو العدوى، لكان اللازم هو القول بعموم الحكم لكلّ ما يوجب العدوى والسراية، وهذا ممّا لا يقول به الخصم. هذا مضافاً إلى إمكان دفعها بإيجاب التجنّب»[٣].
ويمكن المناقشة فيما أفاده قدس سره: بأنّ العدوى لو ثبتت في الأمراض الشديدة الخطرة- مثل الإيدز وما أشبهه- لقلنا بجواز الفسخ بها.
نعم، يفهم من سيرة الشارع في باب عيوب الرجل والمرأة، عدم اعتنائه
[١]- كشف اللثام ٧: ٣٧٨ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٠، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١، الحديث ١٠، وقد وردت هذه الصحيحة مع إضافات في الحديث السادس من الباب الأوّل.[ منه دام ظلّه].
[٣]- جواهر الكلام ٣٠: ٣٣٠ ..