أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - حكم المهر في تزويج الأب ولده الصغير
الأب بقرينة المقام، وإن لم يكن المتعارف ذلك، كان المهر في ذمّة الولد يؤدّيه عند القدرة والاستطاعة، هذا هو مقتضى القواعد.
والظاهر أنّه المستفاد من روايات الباب، وليس شيئاً وراء ذلك؛ وإن كان يظهر من بعض الأصحاب- أو كثير منهم- أنّ ما ورد فيها تعبّد خاصّ في المسألة، وإليك روايات الباب، وهي على أقسام:
القسم الأوّل: ما يدلّ على القول المشهور بين الأصحاب، مثل ما رواه عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يزوّج ابنه وهو صغير، قال: «إن كان لابنه مال فعليه المهر، وإن لم يكن للابن مال فالأب ضامن المهر؛ ضمن، أو لم يضمن»[١].
وهو حديث موثّق، ودلالته على مقالة المشهور واضحة، كموافقته للقواعد؛ لأنّ المتعارف في ذلك الزمان كون المهر معجّلًا، فالقرينة موجودة على ضمان الأب.
وما رواه علي بن جعفر في كتابه، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يزوّج ابنه وهو صغير، فدخل الابن بامرأته، على من المهر؛ على الأب، أو على الابن؟ قال: «المهر على الغلام، وإن لم يكن له شيء فعلى الأب؛ ضمن ذلك على ابنه، أو لم يضمن؛ إذا كان هو أنكحه وهو صغير»[٢].
وهو كسابقه سنداً ودلالة.
القسم الثاني: ما يدلّ على التفصيل مع إضافة؛ وهو أنّ الأب مع فرض ضمانه يضمن، وإلّا فلا، وهو ما رواه الفضل بن عبدالملك، عن أبي عبداللَّه عليه السلام
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٨٧، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٨، الحديث ١..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٨٨، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٨، الحديث ٤..