أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - أقسام الحقوق
الأوّل: ما يقبل الإسقاط والنقل والانتقال[١]، كحقّ التحجير، فإنّه يجوز إسقاطه؛ وصرف النظر والإعراض عنه، ويجوز نقله إلى الغير، كما ينتقل بعد موته إلى وارثه بمقتضى القاعدة المعروفة «ما كان للإنسان من مال أو حقّ، فإنّما ينتقل إلى وارثه».
الثاني: ما يقبل الإسقاط والنقل، ولا يقبل الانتقال القهري، كحقّ السبق إلى مكان الصلاة من المسجد، فإنّه يمكن إسقاطه أو نقله إلى الغير، ولا ينتقل إلى وارثه؛ لعدم شمول أدلّة الإرث له.
الثالث: ما يقبل الإسقاط والانتقال، دون النقل، مثل حقّ الشفعة، فإنّه يجوز إسقاطه، كما يصحّ انتقاله إلى الوارث إذا لم يعمله المورّث في حياته، ولكن لا يمكن نقله إلى غير الشريك.
الرابع: ما يقبل الإسقاط فقط، كحقّ الغيبة؛ بناءً على كونها حقّاً يجب الاستحلال منها، كما هو الظاهر، فإنّها سبب لهتك عرض المؤمن، كما لا يمكن نقله إلى الغير، ولا ينتقل إلى الورثة.
والظاهر أنّ الحقّ بمعناه الفقهي، لا يخرج عن هذه الأقسام الأربعة؛ فإنّ الحقّ تظهر آثاره في أحد امور ثلاثة: الإسقاط، والنقل، والانتقال، فلو لم يكن فيه شيء من هذه الثلاثة، لم يكن حقّاً، بل كان حكماً تكليفياً، أو وضعياً، مثل ولاية الأب والجدّ على الصغير، فإنّها لا يجوز إسقاطها، ولا نقلها، ولا تنتقل بالموت وشبهه إلى الورثة، فهي حكم إلهي يطلب من الأب والجدّ القيام به في مقابل أولاده الصغار.
[١]- الانتقال إنّما يتحقّق بسبب قهري، كالإرث.[ منه دام ظلّه].