أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٢ - حق المبيت للزوجة
لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً[١].
وقال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً[٢].
فأمر بالمعاشرة بالمعروف حتّى مع الكراهة من الزوج، وما دامت المحبّة موجودة والمعاشرة بالمعروف، لا تصل النوبة إلى مراعاة بعض الحدود والحقوق، ولكن مع ذلك جعل الشارع المقدّس لكلّ منهما حقوقاً، وألزمهما بمراعاتها، ومنها حقّ القسم أو القسمة بين الأزواج، والغرض استئناس كلّ منهما بالآخر بمبيت الزوج عند المرأة؛ مع المضاجعة، أو بدونها، وسيأتي حكم المضاجعة إضافة إلى المبيت، فإنّهما أمران مختلفان.
ولا شكّ في وجوبها إجمالًا، بل اتّفق عليها المسلمون، ولكنّ الكلام في خصوصياتها وكيفياتها.
وفي المسألة من هذه النظرة، أقوال ثلاثة:
الأوّل: وجوب القسمة ابتداءً ولو في الواحدة؛ فلها ليلة، وللزوج ثلاث ليال؛ يتخيّر فيها في المبيت عندها وعدمه. وإن تعدّدت فلكلّ منهما ليلة، والباقي له؛ إلى أن تبلغ أربعاً، فلا يبقى له شيء. وهذا القول هو المشهور بين الأصحاب، ولعلّه كذلك بين العامّة أيضاً.
الثاني: أنّه تجب القسمة ابتداءً إذا تعدّدت الزوجات؛ فلو كانت له واحدة لم يجب في حقّه شيء. وهذا القول محكيّ عن ابن حمزة، و «المقنعة»
[١]- الروم( ٣٠): ٢١..
[٢]- النساء( ٤): ١٩..