أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - فيما يتعلق بعنن الرجل
والظاهر أنّ مراده من الموضعين هو التأجيل، وتنصيف المهر.
ويظهر من صاحب «الجواهر» هذا أيضاً، حيث نفى الخلاف عن هذا الحكم حتّى إذا كان العنن حادثاً بعد العقد، وجعل خلاف الإسكافي في خصوص ما إذا كان قبل العقد[١].
وكيفما كان: فيدلّ على مقالة المشهور عدّة روايات:
منها: ما رواه أبو حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «فإن تزوّجت وهي بكر فزعمت أنّه لم يصل إليها، فإنّ مثل هذا تعرف النساء، فلينظر إليها من يوثق به منهنّ، فإذا ذكرت أنّها عذراء فعلى الإمام أن يؤجّله سنة، فإن وصل إليها، وإلّا فرّق بينهما، واعطيت نصف الصداق، ولا عدّة عليها»[٢].
والظاهر أنّ المراد من أبي حمزة، هو أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار، فالسند صحيح ظاهراً، ودلالته واضحة.
ثمّ إنّه قال عليه السلام في صدر الرواية: «إذا تزوّج الرجل المرأة الثيّب- التي تزوّجت زوجاً غيره- فزعمت أنّه لم يقربها، فإنّ القول في ذلك قول الرجل، وعليه أن يحلف باللَّه لقد جامعها؛ لأنّها المدّعية...».
وظاهر هذه العبارة كون اليمين على المدّعي، والبيّنة على المنكر؛ لأنّ المرأة منكرة للمجامعة والرجل مدّعٍ لها، فكيف تكون المرأة مدّعية؟!
ولكن هذه الدعوى تعود في الحقيقة إلى دعوى اخرى؛ وهي دعوى المرأة
[١]- جواهر الكلام ٣٠: ٣٢٤- ٣٢٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٣٣، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١٥، الحديث ١ ..