أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - أحكام تأجيل المهر
أوّلها: الإجماع. لكنّه- مع التردّد فيه من بعض الأكابر- إجماع مدركي لا حجّية فيه.
ثانيها: أنّ النكاح من قبيل المعاوضات، ومقتضى المعاوضة جواز حبس كلّ من العوضين حتّى يدفع الآخر؛ من دون فرق بين المعسر والموسر، فكما أنّه في البيع والإجارة إذا لم يدفع الثمن والاجرة من ناحية المشتري والمستأجر- بأيّ دليل كان؛ ولو بسبب عدم قدرتهما- لا يجب على البائع أو المؤجر تسليم المبيع أو العين المستأجرة، كذا في المقام؛ فإنّ ذلك كلّه مخالف لروح المعاوضة.
إن قلت: فأين قوله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ؟![١].
قلنا: هذا بالنسبة إلى من استقرّ عليه دين، ولا يمكنه أداؤه،- ويشهد عليه ما قبلها من آيات الربا، وقوله تعالى: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ[٢]- لا بالنسبة إلى المعاوضات، وإلّا جاز لكلّ أحد أن يشتري داراً أو سيّارة أو غيرها نقداً، ثمّ يطالب باستسلام المثن بدون دفع الثمن؛ نظراً إلى إعساره، فإذن لا يستقرّ حجر على حجر في أبواب المعاملات. هذا.
ولكن يمكن المناقشة فيه أوّلًا: بأنّ النكاح وإن كان شبيهاً بالمعاوضة من بعض الجهات، ولكنّه ليس معاوضة حقيقية من تمام الجهات، وأقوى دليل على ذلك ما مرّ آنفاً من جواز النكاح بلا ذكر المهر، ولا يجوز مثله في المعاوضات قطعاً، وكذا يصحّ النكاح ولو مع المهر الفاسد؛ لعدم كونه ممّا يتملّكه الزوج، أو يكون ممّا لا يملكه أحد، وهذا أيضاً لا يجوز في المعاوضات.
[١]- البقره( ٢): ٢٨٠ ..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٧٩ ..