أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - فساد الشرط المخالف وصحة العقد والمهر كبرويا
المرام»: «لا إشكال في فساد الشرط المخالف للمشروع، وإنّما الكلام في صحّة العقد بدون الشرط، فقال جدّي قدس سره في «المسالك»: إنّ ظاهر الأصحاب هنا الاتّفاق على صحّة العقد؛ لأنّهم لم ينقلوا فيه خلافاً، وهو غير جيّد؛ فإنّ العلّامة رحمه الله حكى في «المختلف» عن الشيخ في «المبسوط» أنّه قال: «إن كان شرطاً يعود بفساد العقد- مثل أن تشترط الزوجة عليه أن لا يطأها- فالنكاح باطل... ثمّ قال في «المختلف»: «والوجه عندي ما قاله الشيخ في «المبسوط»[١].
ومن هنا يظهر: أنّ المخالف في المسألة موجود، وإن كان المشهور شهرة عظيمة هو الحكم بعدم فساد العقد.
والدليل على ما ذكره الأصحاب من عدم فساد العقد هنا بفساد الشرط، عدّة روايات فيها بعض الصحاح تدلّ على صحّة العقد والمهر بالصراحة، أو بالملازمة:
منها: ما رواه محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يتزوّج المرأة إلى أجل مسمّى، فإن جاء بصداقها إلى أجل مسمّى فهي امرأته، وإن لم يأتِ بصداقها إلى الأجل فليس له عليها سبيل، وذلك شرطهم بينهم حين أنكحوه، فقضى للرجل: «أنّ بيده بضع امرأته، وأحبط شرطهم»[٢].
والحديث له طريقان، والظاهر أنّ الطريق الثاني معتبر، وهو ما ليس فيه سهل بن زياد.
[١]- نهاية المرام ١: ٤٠٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٦٥، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ١٠، الحديث ٢..