أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٢ - اشتراط وجوب الإنفاق على الأقارب بفقرهم
مضافاً إلى ما اعتبروه في هذه المسألة.
والعمدة في دليل المسألة امور:
الأوّل: الإجماع المدّعى، ولكنّه مدركيّ.
الثاني: انصراف أدلّة وجوب الإنفاق إلى صورة الفقر؛ فإنّه لا معنى للحكم بوجوب إنفاق الأب على الابن الغني السوي القادر على مصارف حياته، بل لا يظنّ أحد بالوجوب في هذه الصورة؛ لأنّ المقصود من هذا الحكم، ليس إلّا سدّ الخلّة، كما قاله في «الشرائع» وهذا لا يصدق على الغني.
بل ربّما يكون الولد مثلًا، أغنى من الوالد، أو بالعكس. ولو كانا متساويين، ولم نشترط الفقر، فهل ينفق الأب على الولد، أو بالعكس؟!
وبالجملة: هذا الشرط أظهر من أن يحتاج إلى توضيح أكثر.
نعم، سيأتي الكلام في خصوصياته وفروعه المشكوكة.
الثالث: ما ورد من منع الزكاة عن العمودين والأولاد معلّلًا ب «أ نّهم عياله لازمون له» وأ نّه يجبر على الإنفاق عليهم؛ بحيث يدلّ على أنّ الإنفاق على الأقارب، مشابه للزكاة، ويدلّ على كون كلّ منهما بدلًا عن الآخر، مثل ما عن عبدالرحمان بن الحجّاج، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «خمسة لا يعطون من الزكاة شيئاً: الأب، والامّ، والولد، والمملوك، والمرأة؛ وذلك أنّهم عياله لازمون له»[١].
[١]- راجع وسائل الشيعة ٢١: ٥٢٥، الباب ١١، الحديث ١، ولاحظ ٩: ٢٤٠، الباب ١٣ من أبواب المستحقّين للزكاة فإنّ فيه روايات اخرى تدلّ على هذا المعنى.[ منه دام ظلّه].