أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤٤ - وجوب تحصيل النفقة بأي وسيلة مشروعة
الثالث: وجوب حفظ النفس عقلًا، والتكسّب مقدّمة للواجب، ومقدّمة الواجب واجبة. وهذا الدليل أيضاً مختصّ بموارد حفظ النفس.
وقد يقال: إنّ الاستيهاب والسؤال أيضاً من أنحاء التكسّب.
والإنصاف- كما عرفت في المسائل السابقة-: أنّ السؤال بالكفّ أمر قبيح بحكم العقل، ممنوع بحكم الشرع، وقد وردت روايات تدلّ على حرمته[١]. نعم عند الخوف على النفس، قد يجب من باب الضرورة.
وأمّا الاستيهاب، فإذا لم يكن فيه ذلّ مخالف لحفظ العِرض، فلا دليل على حرمته، كما إذا كان أخوه غنيّاً سخيّاً؛ إذا أشار إليه بحاجته أعطاه من دون تأمّل منه، بل قد يقول له ملتمساً: «منه إذا كانت لك حاجة فارجع إليّ».
وأمّا التكسّب لنفقة الزوجة، فوجوبه أظهر؛ لإطلاق أخبار الإنفاق، ولما عرفت من أنّه كالدين، وهو واجب الأداء، والتكسّب مقدّمة لهذا الواجب.
مضافاً إلى أنّ من كان قادراً على التكسّب، كان غنيّاً عرفاً، كما هو كذلك في غالب الناس، فهو واجد لما يؤدّي به دينه، وقد ورد في الحديث عنه صلى الله عليه و آله: «لَيّ الواجد بالدين يُحِلّ عرضه وعقوبته»[٢].
وأمّا الاستيهاب والسؤال، فيأتي فيه التفصيل المتقدّم؛ وأ نّه إذا لم يكن فيه ذلّ ومهانة وجب، وإلّا فلا.
وأمّا نفقة القريب، فقد صرّح العلّامة في «التحرير»: «بأ نّه تجب نفقة الأقارب على الموسر؛ وهو الذي فضل له عن قوت يومه شيء، ويباع
[١]- راجع البابين ٣١ و ٣٢ من أبواب صدقات الوسائل.[ منه دام ظلّه].
[٢]- بحار الأنوار ١٠٠: ١٤٦/ ٤؛ صحيح البخاري ٣: ٢٤٨ ..