أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - حق المبيت للزوجة
والحاصل: أنّ المستفاد من الآية الشريفة- بقرينة نفي الاستطاعة أبداً- هو عدم المساواة والعدالة في المحبّة، ولكن نهى عن جعلها كالمعلّقة، بل اللازم المعاشرة معها معاشرة الزوج مع زوجته.
وقد يستدلّ بصدر الآية الاولى أيضاً على المطلوب؛ بأن يكون قوله: وَإِنْ خِفْتُمْ... أيإن خفتم ألّاتقسطوا في اليتامى، فخافوا أن لا تقسطوا في النساء البالغات؛ أيلا يكن تحرّزكم فقط من ظلم اليتامى، بل ليكن تحرّزكم أيضاً من ترك القسط في نسائكم.
ولكن هذا مبنيّ على كون الجزاء محذوفاً، وأمّا بناءً على ما ذكرنا من عدم حذف الجزاء، فلا وجه له.
وقد يتوهّم: أنّ الآية اللاحقة ناسخة للآية السابقة من سورة النساء. ولكنّ الظاهر أنّه لم يقل به أحد. مضافاً إلى أنّ الحكم بالعدالة، ليس من الأحكام التي يمكن عروض النسخ لها.
وقد يستدلّ أيضاً بقوله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[١] فإنّ ترك المبيت عند الواحدة أيّاماً كثيرة- وإن لم يبلغ حدّ جعلها كالمعلّقة- ليس من المعاشرة بالمعروف، وكذا تفضيل بعض على بعض؛ بجعل ثلاث ليال لواحدة، وليلة لواحدة.
فتحصّل من جميع ذلك: أنّ مقتضى ظاهر الآيات القرآنية، لزوم المساواة بين النساء في القسم، والنفقة، وشبهها، وهذا مخالف لجميع الأقوال الثلاثة المحكية عن الأصحاب، فإنّ جميعها ينفي المساواة، كما أنّها توافق مذهب المخالفين.
[١]- النساء( ٤): ١٩..