أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨٤ - وجوب نفقة مملوك على مالكه
ويقال: إنّ ضعف سندها يجبر بعمل المشهور. ولكن يستفاد من بعض روايات العامّة، أنّ رواية الهرّة وردت في الكافرة، فتأمّل.
ثمّ إنّه لا يستفاد من الروايات الأربع الأوائل، حكم الحيوان الذي لا ينتفع به فعلًا، كالبهيمة المريضة التي يرخى لها؛ وترسل إلى الصحراء. نعم ظاهر رواية الهرّة أو صريحها، أنّها عامّة.
ويمكن أن يستدلّ- كما يظهر من بعض العبارات- بأمرين آخرين:
أوّلهما: أنّ ترك نفقتها- بحيث تموت جوعاً، أو يضرّ بها- ظلم فاحش، فيحرم؛ لأنّ حرمة الظلم وقبحه من المستقلّات العقلية.
ثانيهما: أنّه إذا كان ترك النفقة سبباً لإتلاف المال، فهذا حرام بدليل حرمة الإتلاف والإسراف.
والأوّل عامّ، والثاني خاصّ بالأموال: فالحيوان الذي لا ينتفع به- لكبره، أو مرضه- خارج عن شمول هذا الدليل، بخلاف دليل الظلم.
بقيت هنا امور يتناسب ذكرها مع محلّ الكلام:
الأوّل: لا إشكال في جواز دفع الحيوانات والحشرات المؤذية، وقد جرت السيرة عليه من دون إنكار.
الثاني: هل يجوز إجراء الاختبارات على الحيوانات؛ للعلم بتأثير الأدوية على الإنسان، وكيفية تأثيرها، كما هو المتعارف في عصرنا، حيث يختبرون الأدوية على الفأرة، والكلاب، وغيرها؟
الظاهر أنّه إذا كان فيه أغراض مهمّة، دخل في قاعدة الأهمّ والمهمّ، وارتفع قبح ذلك.