أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٣ - وجوب قيام الزوج بما تحتاج إليه المرأة عرفا
فالحلية جزء من حياة المرأة، ولذا يجوز لها في الشرع لبس الذهب والحرير، ولا يجوز شيء منهما للرجال، وقال اللَّه تعالى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا...[١].
بل يجب على الزوج موادّ التجميل- في الجملة، كالكحل وغيره على المقدار المعقول، لا سيّما للشابّاب- بعين الدليل السابق.
وعلى كلّ حال: فاللازم على نساء المسلمين، الاجتناب عن الإسراف والتبذير في ذلك، وترك ما هو عادة المترفين، والاجتناب عمّا يسمّى في أيّامنا ب «مدپرستي»[٢] وتقليد الغربيين المترفين الذين بنوا الكثير من ثرواتهم من غصب أموال المسلمين، وسفك دمائهم.
وممّا ذكرنا ظهر حال السجّاد والفراش للجلوس والنوم، كالغطاء، واللحاف، والوسادة، فإنّ كلّ ذلك تابع لما هو المتعارف بين الناس، وكذا أثاث البيت وآلات التنظيف، مثل الصابون وغيره من أشباهه، فإنّها امور معتادة في كلّ البلاد.
ومن العجب أنّ جميع ذلك، يكون في أوّل الزواج على عاتق الزوجة وأبيها في إيران! مع أنّها من الواجبات على الزوج؛ كما أنّه مخالف لتزويج أميرالمؤمنين عليه السلام مع سيّدة نساء العالمين عليهما السلام فإنّه عليه السلام هيّأ أثاث البيت على نحو بسيط من ماله. وهذا الأمر جارٍ في بعض البلدان أيضاً، كمصر، ولكنّ الأكثر ليس كذلك.
ولعلّ الوجه فيه: أنّ مقدار المهر قد كثر بمضي الزمان، فصار الناس
[١]- النور( ٢٤): ٣١ ..
[٢]- أي تقليد الغربيين في موديلاتهم إلى حدّ العبادة ..