أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦٠ - عدم وجوب قضاء نفقة الأقارب
ولكن يمكن المناقشة فيه: بأ نّه لم يظهر من شيء من أدلّة وجوب الإنفاق على الأقارب، أنّها حقّ مالي؛ فإنّ قوله عليه السلام: «أ نّهم عياله لازمون له»[١]، وقوله: «لايجبر الرجل إلّاعلى نفقة الأبوين والولد»[٢]، وقوله عليه السلام في جواب السؤال عمّن يلزم الرجل نفقته من قرابته: «الوالدان، والولد، والزوجة»[٣]، لا يدلّ شيء منه على أنّها حقّ مالي في ذمّة الآباء والأبناء.
نعم، جعل النفقة في بعض روايات الباب في مقابل الإرث وعوضاً عنه[٤]، قد يشعر بذلك، ولكنّه مجرّد إشعار ضعيف. فالتعبير «بالحقّ المالي» ليس في شيء من الأدلّة؛ حتّى أنّه لو ورد «أنّ من حقّ الوالدين على الولد، الإنفاق عليهما»- بأن يتعلّق الحقّ بالفعل، لا بالمال- لما دلّ على ثبوت شيء في الذمّة، فمن هنا لا يمكن القول بوجوب القضاء.
وأما الاستدراك الذي ذكره المصنّف قدس سره، وبسط الكلام فيه؛ فهو أنّه لو كان الوالد أو الولد غائباً ولو لعذر، أو امتنع مع حضوره ويساره، ففيه صور ثلاث:
الاولى: أن يبقى المنفق عليه بلا نفقة إلّاما يسدّ رمقه، أو يسأل، فالمنفق الناس وحينئذٍ وإن ارتكب حراماً، ولكن لا يبقى عليه شيء؛ لأنّ الوجوب
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٥٢٥، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١١، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٥٢٥، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١١، الحديث ٢ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٥٢٦، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١١، الحديث ٥ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٢١: ٥٢٦، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١١، الحديث ٤ ..