أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - الصورة الاولى التطبيق قبل الدخول
الصورة الاولى: التطبيق قبل الدخول
قد صرّح في «الجواهر»: بأ نّه لم يجد فيها خلافاً «بل لعلّ الإجماع عليه بقسميه»[١].
ويدلّ عليه أمران:
الأوّل: قوله تعالى: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ[٢].
فإنّها ظاهرة في وجوب المتعة في الجملة.
إن قلت: قوله تعالى: حَقَّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ ظاهر في الاستحباب، ولذا ذهب مالك وجماعة من العامّة- فيما حكي عنهم- إليه؛ لأنّ التعبير بالإحسان قرينة عليه.
قلنا: بل التعبير بقوله حَقَّاً دليل على الوجوب، وظهور الأمر في الوجوب لا يرتفع بمثل ذلك، كيف؟! وقد ذُكر المحسنون في القرآن المجيد ثلاثاً وثلاثين مرّة، أكثرها يشمل الذين يأتون بالواجبات فقط، مثل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ في أكثر من مرّة، أو إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ أو غير ذلك، فراجع.
ويدلّ عليه أيضاً قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَ
[١]- جواهر الكلام ٣١: ٥١ ..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٣٦ ..