أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - الشقاق بين الزوجين
والكلام في هذه الآية والأحكام المستفادة منها في مقاماتٍ:
الأوّل: مَن هو المخاطب ببعث الحكمين هل هو الحاكم الشرعي أو الزوجين؟
قال في «رياض المسائل»: «والمخاطب بالبعث كلّ واحدٍ منهما- أيالزوج والزوجة- وفاقاً للصدوقين والتفاتاً إلى ظواهر النصوص المستفيضة الدالّة على استئمار الحكمين الزوجين واشتراطهما عليهما قبول ما يحكمان به... خلافاً «للشرائع» والفاضل في «القواعد»، بل الأكثر كما في «مسالك الأفهام» فالحاكم- مخاطبٌ لذلك- عملًا بظاهر الآية بناءً على اختلاف ضميري المخاطب والزوجين بالحضور والغيبة فيهما... ولو امتنع الزوجان بعثهما الحاكم ولا دليل عليه سوى الجمع بين الروايات المتضمّنة لبعثه وبعثهما كما مضى بحمل الاوَلة على صورة الامتناع والثانية على العدم ولا شاهد عليه»[١].
هذا، والإنصاف أنّ الآية الشريفة كالصريح في كون المخاطب الحاكم الشرعي بناءً على أنّ المراد من الخطابات العامّة هو الحاكم الشرعي كما في سائر الموارد مثل قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا...[٢]، وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا[٣] إلى غير ذلك. ومن العجب ولو كان بعض النصوص ظاهراً في غيره فاللازم تفسيره بما لا يخالف القرآن.
فلا ينبغي الشكّ في كون الباعث هو الحاكم الشرعي.
[١]- رياض المسائل: ١٠: ٤٧٩- ٤٨٠ ..
[٢]- نور( ٢٤): ٢ ..
[٣]- المائدة( ٥): ٣٨ ..