أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - في استقرار رأي الحكمين على التفريق
(مسألة ٥): لو اجتمع الحكمان على التفريق ليس لهما ذلك إلّاإذا شرطا عليهما حين بعثهما: بأ نّهما إن شاءا جمعا وإن شاءا فرّقا، وحيث إنّ التفريق لا يكون إلّا بالطلاق، فلا بدّ من وقوعه عند اجتماع شرائطه.
في استقرار رأي الحكمين على التفريق
أقول: قال في «مسالك الأفهام»: «إن رأيا- أيالحكمان- الأصلح لهم الفراق، فهل يجوز لهما الاستبداد به... أم يختصُّ تحكيمهما بالإصلاح دون الفراق؟ قولان مرتّبان على كونهما وكيلين أو حكمين. وعلى الأوّل لا إشكال في وجوب مراعاة الوكالة فإن تناولت الفراق فعلاه وإلّا فلا». ثمّ قال: «وعلى الثاني في جواز الفراق أيضاً قولان مبنيّان على أنّ مقتضى التحكيم على الإطلاق تسويغهما فِعل ما يريانه صلاحاً فيتناول الطلاق والبذل حيث يكونان صلاحاً ومن أنّ أمر طلاق المكلّف إلى الزوج لقوله صلى الله عليه و آله: «الطلاق بيد من أخذ بالساق»[١] وهذا هو الأشهر»[٢]. ثمّ استظهر من ابن جنيد جواز طلاقهما بدون الإذن.
والظاهر أنّ النزاع هنا لفظي فإن شرطا كونهما حكمين في الإصلاح والتفريق فلهما شرطهما، وإن شرطا الإصلاح فقط يعملان به. والشاهد على ذلك ما ذكره ابن الجنيد حيث قال: «ويشترط الوالي أو المرضيّ بحكمه على الزوجين أنّ
[١]- مستدرك الوسائل ١٥: ٣٠٦، كتاب الطلاق، أبواب مقدّماته، الباب ٢٥، الحديث ٣ ..
[٢]- مسالك الأفهام ٨: ٣٦٧- ٣٦٨ ..