أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - حق كل من الزوجين على الآخر
ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قَتب، ولا تخرج من بيتها إلّابإذنه، وإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء، وملائكة الأرض، وملائكة الغضب، وملائكة الرحمة؛ حتّى ترجع إلى بيتها. فقالت: يا رسول اللَّه، من أعظم الناس حقّاً على الرجل؟ قال: والده. فقالت: يا رسول اللَّه، من أعظم الناس حقّاً على المرأة؟ قال: زوجها. قالت: فما لي عليه من الحقّ مثل ما له عليّ؟ قال: لا، ولا من كلّ مائة واحدة».
قال: «فقالت: والذي بعثك بالحقّ نبيّاً، لا يملك رقبتي رجل أبداً»[١].
ولابدّ أن يحمل على الاستحباب ونوع من التأكيد؛ فإنّ الظاهر أنّ النساء في تلك الأزمنة، لم يكنّ مطيعات لأزواجهنّ، ويخرجن من بيوتهنّ ولا يرجعن إلّا بعد تضييع حقوق الزوج.
ولو لم يحمل على الاستحباب لورد عليه: أنّه مخالف صريح لقوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ[٢] مع أنّه يدلّ على أنّ حقّها ليس كذلك، بل هو أقلّ من واحد من المائة.
كما إنّه يدلّ على كون هذا الفرق بينهما، سبباً لنفرة المرأة من الزواج بهذا السبب، والحال أنّ الإسلام شريعة سمحة سهلة لكلّ أحد، ويدلّ أيضاً على أنّ المرأة فهمت من كلامه صلى الله عليه و آله أنّ الرجل يملك رقبة المرأة، ولذا قالت: «لا يملك رقبتي رجل أبداً».
[١]- الكافي ٥: ٥٠٦/ ١؛ وسائل الشيعة ٢٠: ١٥٧- ١٥٨، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٧٩، الحديث ١ ..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٢٨..