أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - حول اختلاف الزوجين في الدخول
التقى الختانان وجب المهر، والعدّة، والغسل»[١]، على الشمول لكلا نوعي الوطء.
ولكنّه توهّم باطل؛ للعلم بأنّ الختان يختصّ بقبلها، ولا معنى للختان في الدبر، وقد كانت العرب تختن المرأة بقطع عضو صغير فوق الفرج، فالتقاء الختانين بمعنى التقاء محلّهما، وفالاستدلال به بعنوان المعارض أولى.
ولعلّ الخطأ نشأ من عبارة «الجواهر» حيث استدلّ بهذه الرواية في عداد الروايات الدالّة على قول المشهور، غفلة عن أنّه إنّما استدلّ بها لنفي كفاية الخلوة وإرخاء الستر، لا لتعميم الوطء وشموله للقبل والدبر؛ فإنّ مفهوم قوله: «إذا التقى الختانان...» عدم وجوب الغسل وكمال المهر بمجرّد الخلوة، فلا دخل له بما نحن فيه.
وهناك رواية اخرى تدلّ على حكم المسألة بإلغاء الخصوصية، أو بما هو من قبيل القياس المنصوص العلّة؛ وهي مرسلة حفص بن سُوقة، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل، يأتي أهله من خلفها؟ قال: «هو أحد المأتيين؛ فيه الغسل»[٢].
فإنّ قوله عليه السلام: «هو أحد المأتيين» كتعليل عامّ يشمل المقام أيضاً.
وكيفما كان: يمكن الجواب عن الاستدلال بالعناوين الثلاثة المذكورة:
فأوّلًا: بأ نّها منصرفة إلى ما هو المتعارف؛ وهو الوطء في القبل، ولذا قال في «العروة»- في مسألة «عدم جواز ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر»- ما لفظه: «وفي كفاية الوطء في الدبر إشكال، كما مرّ، وكذا الإدخال بدون الإنزال؛
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٣١٩، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٤، الحديث ٤ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢: ٢٠٠، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ١٢، الحديث ١ ..