أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٧ - وجوب الإنفاق على المرأة حتى مع إمكان تزويجها بمن يقوم بنفقتها
لا يعدّ تكسّباً يوجب الغنى، بل الكلام في حصول الغنى؛ وهل أنّ تحصيله من أيّ سبب يعدّ تكسّباً، أم لا؟ ومن المعلوم أنّ البنت إذا جلست في بيت أبيها تأكل رزقه، ويأتيها الخاطب من كلّ ناحية، ومع ذلك لا تقبل واحداً منهم طلباً للراحة، خرجت عن منصرف الأخبار، وكانت غنيّة بالقوّة، فليس هذا أمراً عجيباً.
نعم، ما ذكره بعد ذلك من الاستغناء بالزكوات وأمثالها، بعيد.
وأبعد من ذلك ما ذكره بعض المعاصرين رحمه الله: «من أنّه لو وجب على المرأة التزويج هنا، وجب على الزوج طلاق امرأته إذا صار بذلك غنيّاً؛ بأن كان عنده قوت نفسه»!! إذ كم فرق بين التزويج، والطلاق الموجب لانهدام نظام الاسرة، فقياس أحدهما على الآخر قياس مع الفارق.
وممّا ذكرنا يعلم: أنّه إذا كان الأمر بالعكس- بأن يكون المرأ فقيراً، ولكن يمكنه الزواج بمرأة ذات ثروة تكون كفواً له- ربّما عدّ غنيّاً.
بقي هنا شيء: وهو أنّه هل يجب- مضافاً إلى الفقر- أن يكون القريب ذا نقصان في بدنه، كالأعمى، أو في عقله، كالمجنون، والصبيّ، كما ذكره بعض العامّة؟
الظاهر أنّه لا وجه له مطلقاً؛ لأنّ المدار على الغنيّ والفقير، فلو كان الصغير ذا أموال ضخمة بسبب الإرث وشبهه، لا تجب نفقته على والده، وكذا الأعمى وشبهه؛ لعدم الدليل على اعتبار هذا الشرط أصلًا.