أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧ - الفرع الأول في حكم المفوضة بعد الدخول والطلاق
توجيه كلام والده: «إنّ هذا في الحقيقة قيمة متلف، فلا يتقدّر بمهر السنّة؛ لأنّ المتقدّر المهر، وهذا ليس بمهر في الحقيقة، وكلّ متلف مضمون ليس بمثلي فضمانه بقيمته. هذا وجه القرب»[١].
وجعله في «جامع المقاصد» مؤيّداً لهذا القول، فقال: «البضع ملحق بالأموال، فيجب أن يكون مهر المثل له هو ما يقتضي الرغبات بذله لأمثال تلك المرأة؛ بالغاً ما بلغ، كسائر الأموال»[٢].
ويؤيّده التعبير ب «الاجور» عن مهور العقد الدائم والمنقطع- في كتاب اللَّه العزيز- في خمسة مواضع: أربعة في العقد الدائم، وواحد في المنقطع؛ فالأوّل مثل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِى آتَيْتَ أُجُورَهُنَ[٣]، ومن الثاني قوله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً[٤].
إن قلت: ليس النكاح معاوضة قطعاً، وإلّا بطل بدون ذكر المهر، وقد عرفت صحّته بالإجماع.
قلت: ليس معاوضة قطعاً، ولكنّه شبيه المعاوضة من هذه الجهة؛ حتّى أنّ مهر السنّة عوض ما استمتع به الزوج من الزوجة، والعوض إذا لم يذكر لابدّ أن يقدّر بمثله عرفاً، وتعيّنه في مهر المثل لا وجه له.
[١]- إيضاح الفوائد ٣: ٢١٦ ..
[٢]- جامع المقاصد ١٣: ٤٢٥ ..
[٣]- الأحزاب( ٣٣): ٥٠ ..
[٤]- النساء( ٤): ٢٤ ..