أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٥ - حكم الامتناع عن الإنفاق على الزوجة والأقارب
الحاكم أشكل على المصنّف الأمر، وستعرف أنّه لا إشكال في جواز الاستدانة بنفسها.
ثمّ إنّا تارة: نتكلّم بمقتضى القواعد التي بأيدينا، واخرى: على حسب بعض الروايات الواردة في أبواب النفقات:
أمّا القواعد، فهي تدلّ على ذلك كلّه:
أمّا إجبار الحاكم، فلأ نّه وليّ الممتنع. ولم يشر المصنّف إلى تعزير الممتنع وحبسه لو أصرّ عليه، بل حكم ببيع أمواله.
ولكنّ الإنصاف: أنّ التعزير مقدّم عليه بمقتضى قاعدة التعزير لو أمكن، ولا وجه للتخيير، أو تقديم البيع عليه، كما مرّت الإشارة إليه في بعض كلمات الأصحاب والمخالفين.
وكذا بيع أمواله لو أصرّ على الامتناع حتّى بعد التعزير؛ لما عرفت من أنّه وليّ الممتنع. ولا فرق بين أن يكون المال من جنس ما وجب عليه وغيره؛ لأنّ الولاية على الممتنع عامّة.
وكذلك فإنّ الفرق بين حكم الزوجة والأقارب واضح؛ لأنّ النفقة عليه للزوجة من قبيل الدين، فيجوز فيه الاقتصاص ولو بدون حكم القاضي. ولكنّه لا يخلو من إشكال عندنا.
وهكذا مسألة الاستدانة بأمر الحاكم.
ولو لم يمكن استئذان الحاكم في الاستدانة، جاز للفقير الاستدانة بقصد من تجب عليه النفقة؛ لأدلّة نفي العسر والحرج، كما هو واضح. هذا كلّه بحسب القواعد.