أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٩ - استحقاق الزوجة اجرة الحمام والطبيب والأدوية عند الحاجة
(مسألة ٩): الظاهر أنّه من الإنفاق الذي تستحقّه الزوجة اجرة الحمّام عند الحاجة؛ سواء كان للاغتسال أو للتنظيف إذا كان بلدها ممّا لم يتعارف فيه الغسل والاغتسال في البيت، أو يتعذّر أو يتعسّر ذلك لها لبرد أو غيره. ومنه أيضاً الفحم والحطب ونحوهما في زمان الاحتياج إليها، وكذا الأدوية المتعارفة التي يكثر الاحتياج إليها؛ بسبب الأمراض والآلام التي قلّما يخلو الشخص منها في الشهور والأعوام. نعم، الظاهر أنّه ليس منه الدواء وما يصرف في المعالجات الصعبة التي يكون الاحتياج إليها من باب الاتّفاق، خصوصاً إذا احتاج إلى بذل مال خطير. وهل يكون منه اجرة الفصد والحجامة عند الاحتياج إليهما؟ فيه تأمّل وإشكال.
استحقاق الزوجة اجرة الحمّام والطبيب والأدوية عند الحاجة
أقول: ذكر المصنّف هنا فروعاً ثلاثة: الأوّل: حكم اجرة الحمّام، والثاني:
الحطب والفحم، وما يحتاج إليه لطبخ الغذاء، أو تدفئة البيت في الشتاء، الثالث:
الدواء، وتتبعه اجرة الطبيب، والحجّام، والفصّاد. ولكنّه فصّل في الأخير بين المعالجات السهلة والصعبة.
وإنّما فصل هذه الامور عن سائر الحاجات- مع أنّ الظاهر أنّه لا فرق بينها، بل الدواء أهمّ من كثير منها- لبعض كلمات القدماء فيها، ولا سيّما الأخير، فإنّه ورد في كلمات الفقهاء؛ قال الشيخ قدس سره في «المبسوط»: «وشبّه الفقهاء الزوج بالمكترى، والزوجة بالمكرى داراً؛ فما كان من تنظيف... فعلى المكتري... وما