أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - حكم دفع الأب المهر مع إعسار الولد
رجع بفسخ أو إقالة أو غيرهما، فهو كما يرجع إلى ملك الموهوب له، فكذلك فيما نحن فيه.
وإن كان بمنزلة التبرّع- بأن كان الوالد تبرّع بأداء دين الولد في أمر المهر؛ من دون أن يهبه شيئاً- فإذا رجع نصف المهر رجع إلى الوالد؛ لأنّ المفروض عدم انتقاله إلى ملك الولد، وحيث إنّ الزواج من بعض الجهات شبيه بالمعاوضة، ولابدّ من خروج العوض عن ملك من يدخل في ملكه المعوّض، فاللازم كون المقام من قبيل الهبة.
ثانيها: أنّ ظاهر قوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ...[١]، رجوع النصف إلى الفارض، والفارض هو الولد؛ لأنّ الأب يفرض المهر ولاية من قبله، فهو من هذه الجهة كالوكالة، ولا شكّ في أنّ فعل الوكيل بمنزلة فعل الموكّل.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ الأب مع فرض إعسار الولد وكون المهر عاجلًا، يفرض المهر للولد من قبل نفسه، فهو من قبيل المتبرّع، فاللازم رجوع النصف إلى الوالد.
ثالثها: أنّ التعبير بالضمان في غير واحدة من روايات الباب، دليل على أنّ المهر- أوّلًا وبالذات- يتعلّق بذمّة الزوج، والوالد يضمن عنه ضماناً بمعنى نقل الذمّة إلى الذمّة، فإذا رجع نصف المهر، رجع إلى من كان المهر على ذمّته أوّلًا وبالذات.
إلّا أن يقال: إنّ المهر وإن ملكته الزوجة، ولكن ملكها بالنسبة إلى نصفه
[١]- البقرة( ٢): ٢٣٧ ..