أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦١ - أحقيت الام بإرضاع ولدها
قوله تعالى: وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ...[١]، فإنّ ظاهرها أنّ الولد لا يدفع إلى غيرها إلّا بعد التعاسر، فتأمّل.
الثاني: السيرة العقلائية الجارية على ذلك قطعاً، فإنّهم يرون الامّ أحقّ به من كلّ أحد؛ إلّاإذا طلبت ما يزيد على غيرها.
الثالث: الروايات الكثيرة الدالّة عليه بوضوح، والتي فيها الصحاح وغيرها:
منها: ما رواه فضل أبي العبّاس، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل أحقّ بولده، أم المرأة؟ قال: «لا، بل الرجل، فإن قالت المرأة لزوجها الذي طلّقها: أنا ارضع ابني بمثل ما تجد من يرضعه، فهي أحقّ به»[٢].
ومنها: ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا طلّق الرجل المرأة وهي حبلى أنفق عليها حتّى تضع حملها، وإذا وضعته أعطاها أجرها، ولا يضارّها؛ إلّاأن يجد من هو أرخص أجراً منها، فإن هي رضيت بذلك الأجر فهي أحقّ بابنها حتّى تفطمه»[٣].
ومنها: ما رواه داود بن الحُصَيْن، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَ قال: «ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسوية، فإذا فطم فالأب أحقّ به من الامّ، فإذا مات الأب فالامّ أحقّ به من العصبة، وإن وجد الأب من يرضعه بأربعة دراهم، وقالت الامّ: لا ارضعه إلّابخمسة دراهم، فإنّ له أن ينزعه منها، إلّاأنّ ذلك خير له وأرفق به أن يترك مع امّه»[٤].
[١]- الطلاق( ٦٥): ٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٧١، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٨١، الحديث ٣ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٧١، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٨١، الحديث ٢ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٧٠، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٨١، الحديث ١ ..