أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٤ - وجوب قيام الزوج بما تحتاج إليه المرأة عرفا
لا يرضون بكون أمرين ثقلين على عاتق الزوج: المهر الكثير، وجهاز المرأة، واللَّه العالم.
وأمّا السكن، فقد صرّح المصنّف بأنّ المدار فيه على ما يوافق حالها من الدار ومرافقها، ولكن أضاف إليه أمرين:
أوّلهما: أنّه يجوز لها أن تطالبه بالانفراد في المسكن؛ سواء كان داراً، أو حجرة منفردة المرافق؛ وهو ما يسمّى اليوم ب «الشُقّة» والوجه فيه أنّ الاشتراك في الحجرة غير متعارف بين الناس، بل الاشتراك في المرافق كذلك غالباً.
ثانيهما: أنّه لا فرق بين كون المسكن ملكاً، أو عارية، أو إجارة، أو غيرها.
ولكنّ الإنصاف: أنّه قد يكون اللائق بحالها الملك، دون الإجارة والعارية، فإنّ غير الملك قد يوجب انتقالها كلّ سنة من دار إلى دار، ومن حجرة إلى غيرها، وهذا صعب على كثير من الناس.
بقي الكلام في الإخدام، فقد صرّح المصنّف بأ نّه إن كانت ممّن يكون من شأنها خدمة البيت بنفسها، فلا يجب إخدامها، وأمّا إن كانت ذات حشمة وشأن، فاللازم إخدامها بواحد، وقد يكون بمتعدّد.
ولكن من الجدير بالذكر: أنّه ليس الإخدام دائماً للاحتشام، بل قد تكون المرأة ذات أولاد كثيرين، ولا تقدر على قضاء حوائجهم جميعاً، فتحتاج إلى الإخدام، أو تكون مريضة، أو مسنّة، أو كانت بغير أولاد، ولكن كان الزوج يسافر كثيراً، فتحتاج إلى خادم عندها، أو غير ذلك من أسباب الإخدام، فليس دائماً للحشمة.
ثمّ ذكر المصنّف قدس سره الضابطة العامّة للمسألة: وهي إيكال الأمر إلى العرف