أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤ - القول في مهر السنة
السادس: أنّه تكون قلّة المهر إلى حدّ ضئيل سبباً لعدم استحكام أركان الزواج والاسرة؛ بحيث يقدر الزوج في كلّ يوم على طلاق امرأته وأداء مهرها بسهولة، فتكون كثرة المهر وسيلة لبقاء علاقة الزوجية؛ فإنّه يرى الطلاق صعباً عليه جدّاً، فإذا خيف من هذه الامور، لا يبعد جواز الرجوع إلى المغالاة في المهر وترك التقليل لهذه الفائدة المهمّة. وفي الواقع يكون هذا من قبيل العناوين الثانوية.
وعلى كلّ حال لا شكّ في اختلاف الأزمنة والأمكنة والأزواج وحالاتهم، وثقافتهم وإيمانهم، ولا يمكن إجراء حكم واحد على الجميع.
هذا كلّه بالنسبة إلى استحباب التقليل.
القول في مهر السنّة
و أمّا عدم التجاوز عن مهر السنّة وأ نّه خمسمائة درهم، فهو ظاهر كلمات الأصحاب والروايات الكثيرة الواردة في هذا الباب:
منها: ما رواه عبيد بن زرارة، قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «مَهَر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نساءَه اثنتي عشرة اوقيّة ونشّاً والاوقيّة أربعون درهماً، والنشّ نصف الاوقية؛ وهو عشرون درهماً»[١].
ومنها: ما رواه حمّاد بن عيسى، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «قال أبي: ما زوّج رسول اللَّه صلى الله عليه و آله شيئاً من بناته ولا تزوّج شيئاً من نسائه، على أكثر من اثنتي عشرة اوقيّة ونشّ»[٢].
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٤٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٤، الحديث ٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٤٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٤، الحديث ٤ ..