أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - فيما يتعلق بعنن الرجل
ومثلها ما في غيرها ممّا في هذا المعنى.
وهل هذه الروايات متعارضة، أو تعود إلى شيء واحد؟
لا يبعد عود الكلّ إلى أمر واحد؛ أي إثبات كونه عنّيناً، وأنّ عدم الوصول إليها دليل على كونه واجداً لهذا العيب مطلقاً.
وإن شئت قلت: عدم إتيانها- مع عدم الفرق بينها وبين غيرها غالباً- قرينة على كونه عنّيناً؛ وإن لم يبعد الفرق بينها وبين غيرها أحياناً.
وحينئذٍ فلو فرض كون انقباضه عن هذه الزوجة دون غيرها؛ بسبب عيب في الزوجة- كقباحة المنظر الشديدة، أو سوء الأخلاق كذلك- لم يكن لها الخيار. بخلاف ما لو كان بسبب عيب في الزوج يقتضي الانقباض عن هذه المرأة مع سلامتها، فإنّه لا يبعد ثبوت الخيار لها؛ دفعاً للضرر، والعسر، والحرج، وأخذاً بظهور بعض روايات الباب. وكذا الحال فيما لو شكّ؛ على تأمّل.
وهاهنا نكتة مهمّة: وهي أنّه إذا عجز عن إتيان زوجته، كان هذا دليلًا على كونه عنّيناً، ولا ينتظر حتّى يتزوّج زوجة اخرى لنرى أنّه عاجز عن غيرها، أم لا؛ فإنّ العجز عنها أمارة على العجز عن غيرها، إلّاأن يكون قادراً على إثبات قدرته على إتيان غيرها.
الأمر الثالث: للعنن أسباب مختلفة؛ بعضها قابل للعلاج، وبعضها ليس كذلك، فقد يكون السبب ضعف الآلة؛ لنقص في الخلقة الأصلية، وقد يكون السبب غلظة الدم؛ بحيث لا ينتشر في الآلة، وقد يكون السبب قطع النخاع، أو مرض السكّري الشديد، أو السحر، أو غير ذلك.
والظاهر أنّ حكم الجميع واحد بعد وحدة آثارها؛ فإنّ الإطلاقات تشمل