أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - حول اختلاف الزوجين في الدخول
ودلالتها ظاهرة، وسندها من قسم الموثّق ظاهراً.
ومنها: ما عن يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة، فادخلت عليه، فأغلق الباب، وأرخى الستر، وقبّل ولمس من غير أن يكون وصل إليها، ثمّ طلّقها على تلك الحال، قال: «ليس عليه إلّانصف المهر»[١].
ولعلّها متّحدة مع سابقتها؛ لاتّحاد الراوي، والمرويّ عنه، والمضمون.
ومنها: ما عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: أنّه أراد أن يتزوّج، قال: «فكره ذلك أبي، فمضيت وتزوّجتها، حتّى إذا كان بعد ذلك زرتها، فنظرت فلم أرَ ما يعجبني، فقمت لأنصرف، فبادرتني القائمة الباب لتغلقه، فقلت: لا تغلقيه؛ لك الذي تريدين، فلمّا رجعت إلى أبي فأخبرته بالأمر كيف كان، فقال: إنّه ليس لها عليك إلّاالنصف؛ يعني نصف المهر، وقال: إنّك تزوّجتها في ساعة حارّة»[٢].
والسند وإن كان معتبراً على الظاهر، ولكنّ دلالتها لا تخلو من غموض؛ لأنّ صدرها يدلّ على أنّ إغلاق الباب سبب لكمال المهر، وذيلها يدلّ على عدم كفايته.
اللهمّ إلّاأن يقال: يحتمل كون المرأة تابعة لأقوال بعض أهل الخلاف، الذين كانوا يقولون بكفاية مجرّد الإغلاق في تمام المهر.
وأمّا مخالفة أبي جعفر عليه السلام لما كرهه أبوه، فالظاهر أنّه كان من باب الأمر الإرشادي؛ بشهادة ذيلها، والنهي عن الزواج أو الخطبة في ساعة حارّة، لعلّه بسبب تغيّر لون الوجه إلى الحمرة في تلك الساعة، فيوجب لها جمالًا ليس فيها.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٣٢٢، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٥، الحديث ٥..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٣٢٣، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٥، الحديث ٧..