أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٠ - وجوب النفقة للبائن المدعية أنها حامل
غير وجيه؛ لأنّ الأمر ليس من باب الشهادة، بل من باب الرجوع إلى أهل الخبرة، فلذا يعمل بفتوى مجتهد واحد في معرفة الأحكام؛ لكون الرجوع إليه من باب الرجوع إلى أهل الخبرة، فلا يعتبر فيه التعدّد.
نعم، لو كانت آثار الحمل ظاهرة إذا جُرِّدت المرأة، ولا يحتاج إلى الرجوع إلى الآثار، وكان الإخبار من باب الشهادة، لم يبعد اشتراط التعدّد.
ويمكن أن يكون النزاع بين المصنّف وبين من اعتبر التعدّد لفظياً؛ فالأوّل ناظر إلى الرجوع إلى أهل الخبرة، والثاني ناظر إلى الشاهد.
الأمر الثالث: في الرجوع إليها واستعادة النفقة لو ظهر الخلاف، وهو ممّا لا ينبغي الريب فيه؛ فإنّ النفقة مشروطة بالحمل واقعاً؛ لقوله تعالى: وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَ[١] وهذا غير موجود في الفرض.
اللهمّ إلّاأن يقال: إذا كان الإنفاق بدليل قبول دعوى المرأة، فاللازم إرجاعها لو ثبت بطلان الدعوى، وإن كان وجوبه لقيام الشهود، فلا وجه للاستعادة؛ فإنّ العمل بشهادة أهل الخبرة أو الشهود، مستند إلى حكم الشرع، فلم تكن المرأة سبباً له، ولا سيّما إذا كانت شاكّة في أمرها، ورجعت إلى الشهود، وإن هو إلّا مثل أن يشهد شاهدان على أنّ المال الفلاني لزيد، ويكون زيد جاهلًا به، فلمّا تصرّف فيه بالأكل وغيره تبيّن خطأ الشهود، لا كذبهم؟! فلا يمكن الرجوع إلى زيد، نعم لا يبعد الرجوع إلى بيت المال.
وأمّا مطالبتها بالكفيل كما في كلام بعضهم، فإنّما يصحّ إذا كان الحكم من باب الجمع بين الحقّين؛ فإنّ الجمع بينهما يقتضي المطالبة بالكفيل عند عدم
[١]- الطلاق( ٦٥): ٦ ..