أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - السادس العمى
وقد استدلّ للمخالف تارةً: بالأصل، واخرى: بما عرفت آنفاً ممّا يدلّ على حصر العيوب في أربعة؛ إمّا بالمفهوم، أو بالمنطوق، والعمى ليس من الأربعة.
والجواب عن الأصل واضح. وقد عرفت الجواب عن الحصر أيضاً، هذا.
وقد يقال: إنّ الحصر يستفاد من قوله: «إنّما» في الحديث السادس من الباب الأوّل. وفيه أنّ كلمة «إنّما» غير مذكورة في نسخة «الكافي» ولكن دليل الحصر ليس منحصراً فيه، فقد ورد قوله: «وأمّا ما سوى ذلك فلا» في الحديثين الثاني والثالث عشر من هذا الباب.
وأمّا عدم الخيار في العوراء والعمشاء والعشواء، فهو لانصراف عنوان «العمياء» عنهنّ قطعاً؛ لظهوره فيمن ليس لها إبصار مطلقاً. هذا مضافاً إلى ورود غير واحد من روايات الباب في نفي الخيار في العوراء:
منها: ما رواه الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: أنّه قال في الرجل يتزوّج إلى قوم، فإذا امرأته عوراء، ولم يبيّنوا له، قال: «لا تردّ...»[١].
وهذه الرواية ترجع إلى روايتين.
ومنها: ما رواها الشيخ، بإسناده عن محمّد بن مسلم: أنّه سأل أبا جعفر عليه السلام... وذكر نحوه[٢].
وهذا حديث آخر؛ لاختلاف الراوي والمرويّ عنه.
ومنها: ما رواه زيد الشحّام، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «تردّ البرصاء،
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٩، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١، الحديث ٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٩، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١، ذيل الحديث ٦ ..