أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٩ - كيفية إنفاق الكسوة
ويظهر من بعض كلمات العامّة- كما في «الفقه الإسلامي وأدلّته»- أنّها تكون تمليكاً، قال: «تدفع الكسوة عند المالكية والحنابلة أوّل كلّ عام، وتملك بالقبض، فلا بدل لما سرق، أو بلي. وقال الشافعية والحنفية: تدفع الكسوة في كلّ ستّة أشهر، فإن بليت الكسوة قبل هذه المدّة، لم يجب عليه بدلها»[١].
والأصل في المسألة هو عدم التمليك بعد حصول المقصود بالإباحة.
اللهمّ إلّاأن يقال: هذا الأصل معارض بأصالة عدم الإمتاع؛ فإنّهما ضدّان.
ولو قيل: بأ نّهما من قبيل الأقلّ والأكثر؛ فالتمليك هو الإمتاع مع إضافة الملك.
قلنا: ليس الأمر كذلك؛ لأنّ تمليك العين ملازم لتمليك المنافع؛ لا إباحتها، فلا أصل في المسألة.
اللهمّ إلّاأن يقال: بأنّ الأمر بحسب الدقّة العقلية وإن كان كذلك، ولكنّ العرف والعقلاء يرون التمليك شيئاً أكثر من الإمتاع، فأصالة العدم فيه غير معارضة.
ولنرجع إلى أدلّة المسألة فنقول: الظاهر أنّه ليس هناك نصّ خاصّ فيها؛ فإنّ قوله تعالى: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[٢]، لا يدلّ على أكثر من الوجوب. وعطف الكسوة على الرزق- مع العلم بأنّ الرزق يملك- لا يدلّ على ملكية الكسوة؛ فإنّ مقتضى العطف هو الاشتراك في الوجوب إجمالًا، لا أكثر من ذلك.
[١]- الفقه الإسلامي وأدلّته ١٠: ٧٣٩٠ ..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٣٣ ..