أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤٧ - وجوب تحصيل النفقة بأي وسيلة مشروعة
صحيح، ولكن لا من باب أنّها مشروطة بالغنى، وهو حاصل، بل لأنّها مشروطة بالقدرة، وهي حاصلة؛ صدق عليه الغنيّ بالفعل، أم لم يصدق.
وأمّا الحديث المرويّ عن الصادق عليه السلام فهو ضعيف السند بالسَكُوني، ومتنه في «الوسائل» هكذا: «فليخرج»[١] بدل «فليضرب في الأرض» والمعنى واحد تقريباً، ولكن ظاهره وجوب نفقة النفس والأهل، دون القريب؛ إلّاأن يقال: إنّه داخل في الأهل.
وأمّا دليلا عدم التكسّب- أيأصالة البراءة، وقوله تعالى: لِيُنْفِقْ- فضعفهما ظاهر؛ لأنّ الأصل لا يقاوم الدليل، ولأنّ القادر، على الكسب ذو سعةٍ، وليس ممّن قدر عليه رزقه، ولا سيّما بقرينة قوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا[٢] فالأقوى هو القول الأوّل بلا إشكال.
بقي الكلام في أمرين:
الأوّل: حول ما ذكره صاحب «الجواهر» قدس سره في آخر كلامه عن بعض العامّة؛ من الفرق بين الولد وغيره، وأ نّه من تتمّة الاستمتاع، وهو جزء منه.
وفيه: أنّها كلمات شعرية؛ لا ينبغي للفقيه التكلّم بها في أبحاث الفقه.
والظاهر أنّ الدليل على الفرق بين الولد وغيره، هو ما رووه عن النبي صلى الله عليه و آله: أنّ رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه و آله فقال: معي دينار، فقال: «أنفقه على نفسك».
فقال: معي دينار آخر، فقال: «أنفقه على ولدك».
[١]- وسائل الشيعة ١٧: ٢٣، كتاب التجارة، أبواب مقدّمات التجارة، الباب ٤، الحديث ١٢ ..
[٢]- الطلاق( ٦٥): ٧ ..