أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧ - اشتراط وجوب نفقة الزوجة بكونها دائمة ومطيعة
أضف إلى ذلك: أنّ من أهمّ اشتغالات المرأة هو اشتغالها بأمر الحمل والرضاع، فإذا أنجبت ثلاثة أو أربعة أولاد مثلًا، كان عبؤهم عليها في سنين طويلة، فلا تقدر على تحصيل المعاش في هذه الأيّام، ومن هنا كانت نفقتها دائماً على زوجها بحكم العقل والعقلاء.
فإن قلت: إنّ الإنفاق عليها في الشريعة الإسلامية، ليس في مقابل خدمتها في البيت، بل لها طلب الاجرة على ذلك. نعم عند الحمل والرضاع يجب الإنفاق عليها بحكم الآيات الشريفة الآتية.
وإن شئت قلت: النفقة إنّما هي في مقابل الزوجية والتمكين وفي مقابل الحمل والرضاع فقط.
قلنا: نعم، الحكم في الإسلام هو ذلك، ولكن ما ذكرنا يكون من قبيل الحكمة، لا العلّة؛ لاستقرار سيرة المسلمين وغيرهم على هذا التقسيم عملًا، وعلى ذلك يكون استقرار النفقة على الزوج، أمراً طبيعياً، ومن وظائف الزوج في نظام الاسرة في مقابل الزوجة، ولولا خدمات الزوجة لم يقدر الزوج على كسب الأرباح.
إن قلت: في العصر الحاضر كثيراً ما تعمل المرأة خارج البيت بما يحقّق لها أرباحاً كثيرة، وقد لا تقبل خدمة البيت أصلًا، أو تأبى إلّابالمشاركة، أو يكون أكلهم خارج الدار، كما لو كان أولادهما في المراكز المعدّة لذلك؛ حتّى أنّ المرأة لا ترضع ولدها.
قلنا: هذا أيضاً ليس فرضاً غالبياً حتّى في المجتمعات الغربية، ولا يعدّ من الحياة الطيّبة، وقد رجعت كثير من النساء عن مثل ذلك بعد برهة من حياتهنّ،