أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٩ - اشتراط وجوب نفقة الزوجة بكونها دائمة ومطيعة
ومنها: قوله تعالى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ[١].
وهي أيضاً أجنبيّة عن المطلوب، أو تدلّ عليه في الجملة؛ فإنّها- بقرينة ما قبلها- ناظرة إلى اولات الأحمال؛ لقوله تعالى: وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ[٢].
ولا شكّ في أنّهنّ إذا كنّ في حُبالة أزواجهنّ، وجب عليهم الإنفاق عليهنّ في هذه المدّة بطريق أولى، وأمّا وجوبه مطلقاً حتّى في غير مدّة الحمل والرضاع، فلا دلالة لها عليه.
ومنها: قوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ[٣].
قال الراوندي في «فقه القرآن»: «القوّام على الغير: هو المتكفّل لأمره من نفقة وكسوة وغير ذلك» ثمّ، ذكر أنّ فيها دليلًا آخر على وجوب الإنفاق عليهنّ؛ وهو قوله تعالى: وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ «يعني عليهنّ»[٤].
ولكنّ الإنصاف: أنّه ليس في الآية أمر بالإنفاق، بل إخبار عنه لأجل بيان أفضليتهم. وعلى فرض دلالتها على الوجوب، فلا تدلّ على الوجوب مطلقاً، بل في بعض الحالات.
[١]- الطلاق( ٦٥): ٧ ..
[٢]- الطلاق( ٦٥): ٦ ..
[٣]- النساء( ٤): ٣٤ ..
[٤]- فقه القرآن ٢: ١١٦ ..