أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - تملك المرأة الصداق بنفس العقد
كان استقراره لا يكون إلّابالدخول، وبالموت على المشهور المختار.
ولم ينقل الخلاف إلّاعن ابن الجنيد، فإنّه قال: «والذي يوجبه العقد من المهر المسمّى النصف، والذي يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه، هو الوقاع، أو ما قام مقامه» هكذا ذكره في «الحدائق».
وقال في «الجواهر»: «المشهور شهرة عظيمة أنّ الصداق يملك بالعقد، بل عن الحلّي نفي الخلاف فيه» ثمّ أوّل كلام ابن الجنيد بما لا ينافي المشهور[١].
ويدلّ على مقالة المشهور امور:
الأوّل: أدلّة وجوب الوفاء بالعقود.
الثاني: عموم قوله تعالى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً[٢].
والمراد من «النحلة» إمّا هو الدين، فيكون تأكيداً للحكم، وإمّا هو العطيّة؛ بأن يكون أداء المهر مع الاحترام والكرامة، كالعطايا.
الثالث: أنّه يمكن الاستناد إلى قوله تعالى: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ... فإنّ ظاهره أنّ الفرض وقع على الجميع، وقد أمضاه الشارع. ولم أجد من استند إليه، ولكنّه استنباط حسن.
الرابع: أنّ المهر عوض البضع؛ فكما يملك الزوج الانتفاع بالبضع بمجرّد العقد، تملك المرأة عوضه.
ولكن قد عرفت: أنّه لا يجري على النكاح أحكام المعاوضات؛ وإن كان شبيهاً لها في الجملة.
[١]- جواهر الكلام ٣١: ١٠٧ ..
[٢]- النساء( ٤): ٤ ..