أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - حول معنى التدليس
فيه حقيقة شرعية غير ما لدى العرف واللغة.
ولكن اختلفت كلمات الأصحاب في تبيين معناه العرفي ومدى سعته، فقال الشهيد الثاني قدس سره في «المسالك»: «التدليس: تفعيل من الدلس؛ وهو الظلمة، وأصله من المخادعة؛ كأنّ المدلّس لمّا أتى بالمعيب أو الناقص إلى المخدوع وقد كتم عليه عيبه، أتاه في الظلمة وخدعه... والتدليس لا يثبت إلّابسبب اشتراط صفة كمال هي غير موجودة، أو ما هو في معنى الشرط... فمرجع التدليس إلى إظهار ما يوجب الكمال، أو إخفاء ما يوجب النقص»[١].
وقال في «الرياض»: «يتحقّق» أي التدليس «بأحد أمرين: إمّا السكوت من العيب مع العلم به، أو دعوى صفة كمال»[٢].
وقال في «جامع المقاصد»: «كلّ موضع تحقّق فيه خلل الخلقة، فالسكوت عنه مع العلم به تدليس، وكلّ موضع لا يكون كذلك لا يتحقّق التدليس، إلّاإذا وصفه بصفة كمال فيظهر عدمها، كالحرّية، والبكارة»[٣].
ولعلّه ليس بين هذه الكلمات خلاف؛ وإن كان كلّ واحد يشير إلى شيء وناحية من نواحي هذا المعنى.
والمستفاد من كثير من الكلمات والمتبادر إلى الذهن عرفاً، أنّ مفاد هذه اللفظة يشتمل على معنى الخديعة، وهذا لا يكون إلّابأمرين: علم المدلّس بوجود عيب في الشيء، وإظهاره عدمه؛ إمّا بقوله: «هذا سالم كامل» أو بسكوته
[١]- مسالك الأفهام ٨: ١٣٩ ..
[٢]- رياض المسائل ١٠: ٣٩٧ ..
[٣]- جامع المقاصد ١٣: ٢٥٦ ..