أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - تنصيف المهر عند موت أحد الزوجين قبل الدخول
وثالثاً: أنّه يمكن حمل النصف في موت المرأة، على استقرار المهر كلّه بالموت، ثمّ رجوع نصفه إلى الزوج بالميراث؛ فإنّه لا وجه لدفع جميع المهر إلى ورثة الزوجة، ثمّ أخذ نصفه- من جهة الميراث- للزوج، هذا.
ولكن يبعّد هذا الوجه ذكر المسألتين معاً؛ أي موت الزوج، والزوجة؛ فإنّه لا يمكن أن يقال: إنّ التنصيف في موت الزوج، من باب عدم الاستقرار، وفي الزوجة من جهة الإرث، بل الظاهر من وحدة السياق، كون كليهما من باب عدم الاستقرار.
هذا مضافاً إلى أنّ الزوجة، يمكن أن يكون لها ولد من زوج آخر قبل المتوفّى، وليس هذا نادراً، وحينئذٍ لا يرجع إلّاربع المهر، لا نصفه.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّ الحقّ ما ذهب إليه المشهور في البابين؛ من استقرار جميع المهر بالموت.
بقي هنا شيء: وهو أنّ مقتضى الاحتياط في المسألتين دفع النصف، والمصالحة في النصف الآخر بين الزوج أو الزوجة مع ورثة الآخر. ولكنّ المصالحة لابدّ وأن تكون بين الكبار من الورثة، مع حفظ حقّ الصغار.
وممّا ذكرنا ظهر الوجه في كلام المصنّف قدس سره من أنّ التنصيف في موت الزوجة أقوى؛ لما عرفت من ورود كثير من الروايات فيه من دون معارض ظاهراً، وإن عرفت الإشكال فيه.
كما يظهر الوجه في قوله قدس سره: إنّ التصالح في موت الرجل أحوط من موت المرأة؛ لأنّ أدلّة استقرار المهر في موت الرجل أقوى.
ولكنّ الحقّ- كما عرفت- وجوب جميع المهر في الصورتين.