أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٥ - جواز الفسخ عند إعسار الزوج
وهذا دليل على اختياره عدم الفسخ، بل يشعر بدعوى الإجماع عليه.
وقال في «الخلاف» ما حاصله: إذا أعسر الرجل فلم يقدر على نفقة زوجته، لا تملك الفسخ، وعليها أن تصبر، ثمّ نقل فتوى جماعة من التابعين عليه، وذهاب فقهاء أهل الكوفة إليه، مثل ابن أبي ليلى، وابن شبرمَة وأبي حنيفة، ومحمّد، وأبي يوسف، ثمّ حكى عن الشافعي خلاف ذلك؛ وهو تخييرها بين البقاء والفسخ، فيفسخ الحاكم بينهما، كما حكاه عن جماعة من الصحابة والتابعين، ومن الفقهاء مالك، وأحمد، وغيرهما.
ثمّ استدلّ على مختاره بقوله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ... وبقوله تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ... ثمّ قال: «وأخبار أصحابنا واردة بذلك»[١]؛ أي عدم الجواز.
وقال العلّامة في «المختلف» ما حاصله: المشهور بين الأصحاب، أنّه لا خيار للزوجة في الفسخ بالإعسار عن النفقة، اختاره الشيخ في «المبسوط» و «الخلاف» وبه قال ابن حمزة في «الوسيلة» وابن إدريس في «السرائر» وقال ابن الجنيد بالخيار، ثمّ توقّف هو نفسه في الحكم[٢].
والحاصل: أنّ المسألة خلافية بين العامّة والخاصّة؛ وإن كان المشهور بين الأصحاب عدم الجواز. ولعلّ الشهرة بين المخالفين على العكس.
وصرّح آية اللَّه الخوئي: «بأنّ الأشهر عدم الجواز» كما صرّح السيّد السبزواري: «بأ نّه المشهور».
[١]- الخلاف ٥: ١١٧ ..
[٢]- مختلف الشيعة ٧: ٣٢٦..