أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - حق كل من الزوجين على الآخر
فلا يبقى مجال إلّاأن يقال: إنّ هذه التأكيدات وردت في ظروف خاصّة في النساء؛ لنشوزهنّ، وعصيانهنّ، فيكون الحديث ناظراً إلى أمر مستحبّ، وإلّا فكيف يمكن الأخذ بما يخالف القرآن، وما يخالف الشريعة السمحة السهلة؟! مع مخالفته لما عرفت من عدم وجوب طاعة الزوج في خدمة البيت، وإرضاع الولد، وغير ذلك، الذي هو من المحكمات في الباب.
الثانية: ما رواه ابن أبي حمزة، عن عمرو بن جبير العرْزَمي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «جاءت امرأة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقالت: يا رسول اللَّه، ما حقّ الزوج على المرأة؟ قال: أكثر من ذلك»[١].
«فقالت: فخبّرني عن شيء منه، فقال: ليس لها أن تصوم إلّابإذنه» يعني تطوّعاً «ولا تخرج من بيتها إلّابإذنه، وعليها أن تطيّب بأطيب طيبها، وتلبس أحسن ثيابها، وتزيّن بأحسن زينتها، وتعرض نفسها عليه غدوة وعشيّة، وأكثر من ذلك حقوقه عليها»[٢].
والرواية ضعيفة بابن أبي حمزة، وجهالة عمرو بن جبير. ثمّ لا شكّ في أنّها محمولة على الاستحباب؛ لعدم وجوب التزيّن بأحسن الزينة، وأطيب الطيب، وأحسن الثياب، بل هو أمر مستحبّ.
الثالثة: ما رواه أبو بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «أتت امرأة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقالت: ما حقّ الزوج على المرأة؟ قال: أن تجيبه إلى حاجته وإن كانت
[١]- أيأكثر من أن يذكر.[ منه دام ظلّه].
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ١٥٨، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٧٩، الحديث ٢ ..