أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٣ - اختلاف الزوجين في الإعسار وعدمه
ظاهر الحال حجّة، كما يرون ظاهر الكلام ذلك، ففي الواقع لا فرق بين ظهور الكلام، وظهور الحال، ولذا ذهبنا إلى الأخذ بظاهر الحال في أبواب مختلفة، فإنّه أمارة عقلائية، فلو كان محلّ الكلام من مصاديقه أحياناً، يؤخذ به، كما إذا كان للزوج دار واسعة، وسيّارة، ومحلّ للكسب أو التجارة، ثمّ ادّعى الإعسار، فإنّه لا يقبل منه إلّابإقامة البيّنة، ولكن قد لا يوجد هناك ظاهر الحال، فيرجع إلى ما سبق منّا.
الأمر الرابع: إذا لم يكن الزوج معسراً، بل كان مالكاً للنفقة بحسب حاله، لا بحسب شأن المرأة، فهل يلزم بتحصيل أكثر من ذلك ويكون الزائد- على تقدير عدم تحصيله- في ذمّته، أو يكفي منه ما قدر عليه بحسب حاله؟
لم يتعرّض المصنّف قدس سره للمسألة في شيء من أبواب النفقات، ولكن تعرّض لها في «كنز العرفان» وفي «الجواهر» قال في «الكنز»: «قال المعاصر: في هذه الآية دلالة على أنّ المعتبر في النفقة، حال الزوج، لا الزوجة، ولذلك أكّده بقوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا إذ لو كان المعتبر حال الزوجة لا حال الزوج، لأدّى في بعض الأوقات إلى تكليف ما لا يطاق؛ بأن تكون ذات شرف، والزوج معسر».
ثمّ قال: «وعندي فيه: أمّا أوّلًا: فلفتوى الأصحاب أنّه يجب القيام بما تحتاج إليه المرأة... وثانياً: فلأنّ قوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ... قابل للتقييد؛ أيفي الحالة التي قدّر فيها الرزق، وحينئذٍ جاز أن يكون الواجب عليه ما هو عادة أمثالها، فيؤدّي ما قدر عليه الآن، ويبقى الباقي ديناً عليه، فلذلك اتّسع الكلام بقوله تعالى: سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً.
وقال صاحب «الجواهر» قدس سره بعد نقل هذا الكلام: