أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٣ - عدم اشتراط فقر الزوجة في استحقاق النفقة
«تجب نفقة الزوجة على زوجها- حتّى ولو كانت غنية- إجماعاً ونصّاً»[١]، وهذا ناظر إلى الإجماع في المسألة.
وقال في «مهذّب الأحكام»- بعد ذكر هذا الحكم-: «لإطلاق الأدلّة، وإجماع الفرقة، وأصالة عدم الاشتراط»[٢].
وفيه: أنّ الأصل هنا هو الاشتراط؛ لأنّ الأصل براءة ذمّة الزوج من الإنفاق عليها في حال غناها، ومقتضاه الاشتراط. هذا إذا لم يكن هناك دليل آخر.
لكن يمكن الاستدلال لعدم الفرق بين الحاجة والغنى- بعد الإجماع المعلوم حاله هنا- بامور:
الأوّل: إطلاق الأدلّة، كما ذكره المحقّق السبزواري؛ فإنّ قوله تعالى: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[٣].
وقوله تعالى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ[٤].
وهاتان الآيتان وإن كانتا ناظرتين إلى غير ما نحن فيه، ولكن يمكن إلحاق المقام بهما أيضاً.
الثاني:- وهو أحسن من السابق- الروايات الكثيرة الدالّة على وجوب الإنفاق على الزوجة، مثل قول الصادق عليه السلام- في جواب إسحاق بن عمّار عن
[١]- الفقه على المذاهب الأربعة ٤: ٦٧٧ ..
[٢]- مهذّب الأحكام ٢٥: ٣١٤ ..
[٣]- البقرة( ٢): ٢٣٣ ..
[٤]- الطلاق( ٦٥): ٧ ..