أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - القول في مهر السنة
والمتحصّل من مجموعها: أنّه كان رسول اللَّه يتأبّى من التجاوز عن هذا المقدار من المهر.
وفي الباب ٢٢ من «الوسائل» روايات يظهر من بعضها تحريم ما زاد على مهر السنّة، كما قال به السيّد المرتضى، لكنّها وردت في مورد خاصّ؛ وهو ما إذا أوكل الزوج تعيينه إلى الزوجة، فقد أفتى جماعة من الأصحاب بأ نّه لا يجوز لها- في صورة إيكال الأمر إليها- التجاوز عن مهر السنّة، وهذا غير محلّ الكلام، وسيأتى شرح ذلك في المسألة ١٢ في كلام المصنّف، هذا.
وهناك بعض ما يعارضها ويدلّ على جواز المهر الكثير من غير نكير، مثل ما رواه في «المبسوط» قال: «وروي أنّ عمر تزوّج أم كلثوم بنت علي عليه السلام فأصدقها أربعين ألف درهم»[١].
وفي معناها رواية اخرى رواها ابن إدريس في آخر «السرائر» وحاصلها: أنّ عمر نهى الناس عن المغالاة في المهر ذات يوم على المنبر، فما أقام إلّايومين أو ثلاثة أيّام حتّى أرسل في صداق بنت علي عليه السلام أربعين ألفاً[٢].
والروايتان مرسلتان؛ أمّا الاولى فهي واضحة، وأمّا الثانية فلأنّ ابن قولوية- جعفر بن محمّد- كان من علماء القرن الرابع، ومات سنة (٣٦٨) وهو يروي عن عيسى بن عبداللَّه الهاشمي، وقد ذكروه من رجال الصادق عليه السلام وبينهما مئتا سنة، بل أكثر، فلا يمكن روايته عنه. مضافاً إلى أنّه حكى عن عمر نفسه، ولا يمكنه ذلك، ففيها إرسال من جهتين. ومضافاً إلى أنّه لا حجّة في فعل عمر،
[١]- المبسوط ٤: ٢٧٢ ..
[٢]- السرائر ٣: ٦٣٧ ..