أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٥ - ثبوت النفقة للمطلقة الرجعية دون البائنة الحائل
ومثله صاحب «الحدائق» حيث قال: «والمسألة محلّ إشكال؛ لعدم النصّ الواضح»[١].
ويظهر من «المغني» لابن قدامة أنّ هذا الخلاف موجود بين العامّة أيضاً، حيث قال: «وهل تجب نفقة الحمل للحامل من أجل الحمل، أو للحمل؟ فيه روايتان: إحداهما: تجب للحمل، اختارها أبو بكر... والثانية: تجب لها من أجله...»[٢].
واللازم أوّلًا: الرجوع إلى أدلّة القولين واختيار ما هو الأقوى، ثمّ البحث عن ثمرة هذا الخلاف، فقد ذَكر في «الجواهر» له تسع ثمرات، وفي «المسالك» اثنتي عشرة ثمرة، فنقول- ومن اللَّه التوفيق والهداية-: أمّا القائلون بأ نّها للحمل، فقد استدلّوا بامور:
الأوّل: دوران النفقة مدار الحمل وجوداً وعدماً، وهذا يدلّ على أنّها للحمل.
الثاني: أنّ النفقة إمّا أن تكون للزوجية، أو للقرابة، والاولى منتفية، فلابدّ وأن تكون للثانية.
الثالث: أنّه قد نصّ الأصحاب على «أ نّه لو كان للحمل مال ينفق عليها من ماله» وهذا دليل على أنّها للحمل.
ولكن هذه كلّها وجوه ضعيفة، واعتبارات واهية:
أمّا دوران النفقة مدار الحمل، فليس دليلًا على أنّها له؛ فإنّه يمكن أن يكون الحمل سبباً لتعلّق النفقة بامّه.
[١]- الحدائق الناضرة ٢٥: ١١٢ ..
[٢]- المغني، ابن قدامة ٩: ٢٩٢..