أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - الفرع الثاني في بيان المراد من مهر المثل
واستدلّوا ثانياً: بالروايات الثلاث التي مرّ ذكرها؛ وهي رواية الحلبي، ومنصور بن حازم، وعبدالرحمان بن أبي عبداللَّه[١]. فإنّها واردة في خصوص المفوّضة، ومصرّحة بأنّ «لها مهر نسائها».
نعم، يمكن أن يقال: بأنّ النسبة بينها وبين رواية أبي بصير- التي تصرّح بمهر السنّة- نسبة العموم والخصوص المطلقين، فتقيّد بأن لا يزيد على مهر السنّة.
ولكنّ الإنصاف: أنّ هذا التقييد بعيد جدّاً؛ لاستلزامه تخصيص الأكثر، لأنّها صادرة عن الصادق عليه السلام وكان الزمان زمان غنى المسلمين، وكانت المهور عادة أكثر من ذلك غالباً.
هذا مضافاً إلى إمكان الجمع بين رواية أبي بصير والروايات الثلاث؛ بحمل الاولى على الاستحباب وإن كان الواجب مهر المثل، وهذا الجمع قريب جدّاً بعد ورود روايات عامّة دالّة على أنّ المستحبّ، هو مهر السنّة مطلقاً.
ولو شكّ فاللازم الرجوع إلى الأصل، والأصل هنا ليس البراءة حتّى يؤخذ بمهر السنّة، بل الأصل هنا هو الأخذ بمهر المثل، كما في غير المقام؛ لأنّ الأصل في كلّ ضمان هو المثل بحكم العقلاء، فالقول الثاني قويّ وإن كان الأخذ بالتصالح- فيما زاد على مهر السنّة- أحوط.
الفرع الثاني: في بيان المراد من مهر المثل
ما المراد بمهر المثل في الموارد التي يحكم فيها بمهر المثل؟
والمماثلة في أيّ شيء تعتبر؟
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٦٨، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ١٢، الحديث ١ و ٢ و ٣ ..