أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - الفرع الأول في حكم المفوضة بعد الدخول والطلاق
(مسألة ٦): الأحوط في مهر المثل هنا التصالح فيما زاد عن مهر السنّة، وفي غير المورد ممّا نحكم بمهر المثل ملاحظة حال المرأة وصفاتها؛ من السنّ والبكارة والنجابة والعفّة والعقل والأدب والشرف والجمال والكمال وأضدادها، بل يلاحظ كلّ ما له دخل في العرف والعادة في ارتفاع المهر ونقصانه، فتلاحظ أقاربها وعشيرتها وبلدها وغير ذلك أيضاً.
الأحوط في مهر المثل التصالح فيما زاد عن مهر السنّة
أقول: هنا فرعان:
أوّلهما: ناظر إلى حكم المفوّضة بعد الدخول والطلاق.
وثانيهما: إلى بيان المراد من مهر المثل.
الفرع الأوّل: في حكم المفوّضة بعد الدخول والطلاق
المعروف أنّ مهرها لا يتجاوز عن مهر السنّة؛ وهو خمسمائة درهم. وذهب جماعة من المحقّقين إلى أنّ الواجب فيه مهر نسائها- أيمهر المثل- أيّ مقدار كان.
وأحسن شيء رأيته في المسألة في بيان الأقوال، ما ذكره المحقّق الثاني في «جامع المقاصد» قال: «يؤيّد الأوّل اشتهار القول بذلك بين الأصحاب؛ حتّى كاد أن يكون إجماعاً، بل ادّعى الشارح الفاضل الاتّفاق على ذلك» والظاهر أنّه إشارة إلى فخر المحقّقين «وليس الأمر كما ادّعاه قطعاً؛ فإنّ المصنّف صرّح بالخلاف عندنا في «المختلف» وحكى القولين، ولم يرجّح شيئاً. ولا شبهة في قوّة القول الثاني، لكن مخالفة كبراء الأصحاب من الامور