أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - بحث حول الجنون
عقل أوقات الصلاة، أو لا، دون المرأة»[١] وهذا هو مختار المحقّق الثاني نفسه.
وقال ابن قدامة في «المغني»: «إنّ خيار الفسخ يثبت لكلّ واحد من الزوجين لعيب يجده في صاحبه في الجملة» ثمّ حكى هذا القول عن جماعة من الصحابة والتابعين.
ثمّ قال: «وروي عن علي: «لا تردّ الحرّة بعيب» وبه قال النخعي، والثوري، وأصحاب الرأي.
وعن ابن مسعود: لا ينفسخ النكاح بعيب، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، إلّا أن يكون الرجل مجنوناً، أو عنّيناً؛ فإنّ للمرأة الخيار»[٢].
وقبل الشروع في بيان أدلّة المسألة، لابدّ من ذكر امور:
الأمر الأوّل: أنّ الأصل في المسألة هو عدم جواز فسخ الرجل والمرأة العقد؛ إلّا بما يكون من الشروط المبنيّ عليها العقد عرفاً، كما في الجنون، بل لعلّ جميع العيوب المذكورة في كلامهم وفي روايات الباب، من هذا القبيل؛ فإنّ الرجل إذا كان عنّيناً، أو كانت المرأة بحيث لا يتمكّن من جماعها؛ لمانع في المحلّ، أو غيره، فإنّ العقلاء العرفيين يرونها كالعيوب المهمّة الموجودة في الثمن والمثمن الموجبة لجواز فسخ البيع؛ لانتفاء معظم غرض النكاح معها، كما هو ظاهر، فالمسألة عقلية أو عقلائية قبل أن تكون شرعية.
الأمر الثاني: أنّه إذا كانت هناك عيوب غير منصوصة تساوي هذه العيوب، أو أشدّ منها، فهل تلحق بها، أو لا؟ سيأتي إمكان الإلحاق إن شاء اللَّه تعالى.
[١]- جامع المقاصد ١٣: ٢١٩- ٢٢٠ ..
[٢]- المغني، ابن قدامة ٧: ٥٧٩ ..